تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أحدها : ان العقاب الموعود غيب غير محسوس ، والنفس جبّلت متأثرة بالحاضر المحسوس . الثاني : ان الشهوات الباعثة على الذنوب ناجذة آخذة بالمخنق ، وقد قويت واستولت بالاعتياد - والألف والعادة طبيعة خامسة - وليس كل من شرب في مرضه ماء الثلج لشدة عطشه مكذبا بأصل الطب ، وبأن ذلك مضر في حقه ، ولكن الشهوة تغلبه وألم الصبر ناجزة ، فهوّن عليه الألم الموعود . الثالث : انه ما من مذنب لقلبه رائحة من الايمان الا وهو في الغالب عازم على التوبة وتكفير السيئة بالحسنة ، وقد وعد بأن ذلك منشأ المغفرة ، الا أن طول الأمل غالب على الطباع ، فلا يزال تسوّف التوبة والتكفير ، فمن سبب رجاء توفيق التوبة ربما يقدم عليه مع الايمان . الرابع : انه ما من مؤمن الا وهو معتقد أن الذنب لا يوجب العقوبة إيجابا لا يمكن العفو عنها - خلافا للمعتزلة - فهو مذنب ينتظر العفو اتكالا على فضل اللّه . فهذه أسباب أربعة موجبة للإصرار مع بقاء أصل الايمان ، نعم هاهنا سبب خامس يقدم المذنب به وهو يقدح في أصل إيمانه ، وهو كونه شاكّا في صدق الرسل في إنذارهم ، وهذا هو الكفر ، كالذي يحذره الطبيب تناول ما يضّره ، وهو ممن لا يعتقد فيه انه عالم بالطب ، فيكذبه أو يشك فيما يقوله فما يبالي . ويمكن علاج جميع هذه الأسباب الخمسة بالفكر الصحيح : اما الأول : فلما تقرر ان كل ما هو آت آت ، وان غدا للناظرين قريب ، وقد مر تحقيق قرب الساعة ، وان الموت أقرب من كل أحد من شراك نعله
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
[ 42 / 17 ] .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 253 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )