صحى القلب عن سلمى واقصر باطله * وعرى أفراس الصبى ورواحله
ولقد أطنبنا الكلام ، وقد بقي بعد خبايا في زوايا القلب لتبيين المرام وتحقيق الكلام ، تركناها لضيق المقام وقصر العمر عن التطويل في كل مقصد على وجه التمام ، على أن الصاد الشديد عنه موجود ، والباعث القوي عليه مفقود ، وهما قصور الافهام من الطلبة المحصلة وشنعة اللئام من الجهلة المطلعة .
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 63 ]
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 )
واعلم أن العلم بحقيقة الجحيم والجنة والايمان بوجودهما من المعارف التي لا بد للسالك من معرفتها ، والناس معرضون عنها اعراضهم عن سائر الآيات لانكبابهم على دواعي النفس والشهوات ، وهي كسائر أسرار القيامة مما يختص معرفتها بعلماء الآخرة ، وليس لعلماء الدنيا نصيب من هذه المعارف الا الأسامي والرسوم .
ولفظة « هذه » الموضوعة للمشار اليه القريب مع لفظة « الوعدة » الموضوعة للأمر المتسوف حصوله مشعرتان بأن ماهيّة النار والجنّة من أقرب الأشياء إلى ذات العبد ونفسه وروحه ، وان ظهور موعودهما موقوف على قيام الساعة لقوله :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
[ 26 / 91 ] وقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ 29 / 54 ] وقوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
[ 18 / 29 ] .
والإشارة إلى ماهيّتها بوجه ان الإنسان ما لم يكن عارفا بالحق لا يمكن سلوكه اليه ، والعارف ما لم يكن محبا للحق لا يمكن سلوكه اليه ، فالشوق والمحبّة