تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

تتمة استبصارية

لما تحققت أيها السالك كيفية المطاردة بين جند اللّه وجنود الشيطان في هذا العالم الانساني ، وعلمت أن مناط الغلبة لاحد الحزبين ومنشأ الفتح عن أحد الطرفين بالحقيقة ليس الا بأصل واحد حصل على وجه الرسوخ ، وهو اما الايمان أو الكفر ، فان حصل « الايمان الحقيقي » في القلب كان الجنود كلها مطيعة للملك ، وان حصل « الكفر » كان الجنود كلها مطيعة للشيطان ، وان لم يحصل شيء منهما على الحقيقة كان المحاربة باقية ، وأكثر الناس اما كفار محضة أو ضعفاء العقل والايمان ، مترددون بين الحق والباطل فقد رجع الامر كله إلى أصل اليقين وحقيقة المعرفة . لان المجاهدة مع أعداء اللّه لا يمكن الا بترك الذنوب والمعاصي ، وهو لا يتيسّر الا بالصبر الذي هو عبارة عن ثبات جند في مقابلة جند آخر قام القتال بينهما لتصادم مقتضياتهما ومطالبهما ، والصبر لا يمكن الا بمعونة الخوف من عقاب اللّه ، والخوف لا يحصل الا بالعلم بأن المجاهدة مع أعداء اللّه واجبة ، والعصيان عن أمر من نصبه للخلافة محرم ، والفرار عن الزحف كبيرة موبقة ، وبالتصديق بأن ضرر الذنوب عظيم . وهذا هو تصديق اللّه وتصديق رسوله والاعتقاد باليوم الاخر ونشأة الثواب والعقاب والميزان والحساب . و « الايمان » عبارة عن هذه المعارف ، فكأن من أصرّ على معصية أو ترك الصبر أو قعد عن الحرب ، فلانه اما غير مؤمن ، واما ضعيف الايمان ، وكما أن من فقد الايمان بالكليّة يوجب الإصرار على المعاصي ، فكذلك ضعفه . فان سبب وقوع أكثر المنسوبين إلى الايمان في المعصية مع اعتقاد في الجملة بأن المعصية من أسباب البعد عن اللّه والعقاب في الآخرة أمور ثلاثة :