الكاذبة ، مغرور بالأماني الشيطانية والمزخرفات العامية والمقدمات المشهورة الجمهورية ، التي تستعمل في جلب القلوب وتكثير الشعوب .
فانظر إلى أنه كيف حكى اللّه تعالى كيفية مناظرة وقعت بين محق ومبطل فالمحق هو شيخ الموحدين إبراهيم الخليل - على نبيّنا وعليه سلام اللّه الملك الجليل - والمبطل هو نمرود اللعين ، الذي هو من جملة الشياطين ، في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
[ 2 / 258 ] .
فتأمل في أنه إذا كان هذا المقدار من الأحياء والإماتة الذي قد كان للملوك من اقتدارهم على قتل أحد وتخليص آخر من القتل موجبا للاشتباه والاغترار والمغالطة ، حيث ادعى الملعون أن ما سماه بالاحياء والإماتة احياء حقيقي وإماتة حقيقية ، فكيف في غير ذلك بسبب اغترار الشيطان وجنوده في أكثر المباحث العنادية من هذا القبيل ، ومرجعه إلى القياس الفقهي الذي ورد أنه « أول من قاس به إبليس » « 1 » في مقابلة النص ، إذ كل ما يوجد في عالم الملكوت يوجد مثاله في عالم الدنيا ، وكل ما يوجد في قلب من استولى عليه الرحمة من الإلهامات والكرامات وغيرها يوجد أمثاله وأظلاله الباطلة الفانية في نفس من استولى عليه الجهة الظلمانية الشيطانية ، من الوساوس والأماني وغيرها .
وقد قيل : « العلم علمان ، علم بالقلب وعلم باللسان » نعوذ باللّه من شرير عليهم اللسان جهول القلب 30 ، فوا مصيبتاه من علماء الجهالة وصلحاء الإفساد ، الذين هم من علماء الدنيا وجهّال الآخرة ، المتذكرين لآداب صحبة الخلق ، الناسين لآداب صحبة الرب ، المقبلين على دقائق علومهم الدنيوية ، المعرضين عن حقائق علوم الآخرة ، ووا شوقاه إلى لقاء الأشباه - ربنا افتح بيننا وبين قومنا
هامش
( 1 ) - الكافي : باب البدع والرأي والمقائيس : 1 / 58 .