تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وطول العمر مما ليس إلينا ، فلعله لم يكن إلا ساعة ، وقد ورد أن « أكثر صيحة أهل النار من تسويف التوبة » « 1 » ثم ليت شعري أيتها النفس ! هل عجزت في الحال الا لقوة الشهوة ، وهي ليست تفارقك يوما آخر أو سنة أخرى ، بل هي قرينك في الدنيا حتى تهلكك ان قعدت عن قلعها عن طينة قلبك » . فلا يزال يتردد هذا القلب بين الجندين ، متجاذبا بين الحزبين ، منقلبا بين الطرفين ، والتطارد قائم في معركة الصدر الانساني إلى أن يغلب عليه ما هو أنسب اليه وأولى بحسب ما قدره اللّه ، ويفتح اللّه المملكة الانسانية وعماراتها وبيوتاتها ، ومنازلها وخلائقها وجنودها وأرباب صنائعها وحرفها ، وحيواناتها البهيمية والسبعية ، ونباتاتها وجماداتها ، وفنون أطعمتها وأشربتها ، ومياهها وأشجارها ، وعمرانها وخرابها ، وبرها وبحرها لواحدة منهما ، فصارت المملكة اقطاعا لها خاصة ، ويخرج عنها الثانية ، وربما يخرج عنها بالكلية بحيث لا يبقى فيها عين ولا أثر . فان كانت الصفات التي في القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية ، التي ذكرناها اما فطرة أو اكتسابا - من جهة المعاشرة مع الأشرار ، والتدين بدين الكفار - غلب عليه الشيطان ، ومال القلب إلى جنسه من أحزاب الشيطان ، معرضا عن حزب اللّه وأوليائه ، وجرى على جوارحه بسوابق التقدير ما هو سبب بعده عن اللّه ورحمته . وان كان الغالب عليه الصفات الملكية مال إلى حزب اللّه ولم يصغ إلى إغواء الشيطان وتسويلات النفس الامّارة ، فظهرت منه الطاعة بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه ، ويكون سبب قربه من اللّه ووصوله إلى رضوانه .
هامش
( 1 ) - قال العراقي ( ذيل احياء علوم الدين : 4 / 12 ) لم أجد له أصلا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 241 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )