عاداه لك بحقيقة العبودية ، واستظهر بك عليه في معرفة العلوم الربانية »
« 1 » .
وأما أصل العمل فله فنون كثيرة مرجع الجميع إلى سلامة القلب عن كدورة الشهوة وغشاوة الغضب ، ولا شيء للإنسان بعد المعرفة أنفع من سلامة قلبه من الكدورات والغواشي
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ 26 / 89 ] .
وهذه المرتبة هي التي أمر اللّه بها خليله عليه السلام
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ 2 / 131 ]
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
[ 72 / 14 ] فكل من سلم قلبه فقد فاز بدرجة الإسلام الحقيقي ، وهذه أيضا مما لا يتيسّر الا بتوفيق اللّه حسبما قدر له في الأزل أن يكون من جملة الأخيار ، آمنا من سخط الجبار ، كما قال تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ 3 / 179 ] فالمؤمن بالحقيقة من يتميز خبيثته الجسماني الشيطاني عن طيبته الروحاني الملكي .
تقسيم استكشافى
اعلم أن القلوب الانسانية في الثبات على الخير وعبادة الحق ، أو الشر وعبادة الشيطان ، أو التردد بين الطرفين على ثلاثة أقسام كما ذكره بعض علماء الإسلام « 2 » :
أحدها : قلب عمر ( طهر - ن ) بالتقوى وزكى بالرياضة ونقى عن خبائث الأخلاق ، وتنقدح فيه خواطر الخير من خزائن الملكوت ، فيصرف عقله إلى
هامش
( 1 ) - من الدعاء السابع عشر .
( 2 ) - مقتبس من احياء علوم الدين ، كتاب شرح عجائب القلب : 3 / 46 .