تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بالحق وأنت خير الفاتحين . وثالثها : قلب متردد بين طاعة الحق وطاعة الشيطان ، فالمطاردة قائمة في هذا القلب بين جنود الرحمان وجيوش الشيطان ، بخلاف القسمين الأولين ، فان في الأول يكون الجنود مطيعة عابدة للّه ، والأحزاب مؤتمرة بأمر رسوله ، منتهية بنهيه ، والمملكة الآدمية مفوضة لخليفة اللّه من القوة الملكية العقلية ، وفي الثاني يكون الجنود خادمة تابعة للشيطان ، جارية فيها حكمه ، والمملكة مسخرة للهوى التي هي أحد أولياء الشيطان ، وأما هذا الثالث فالمطاردة قائمة في معركة روحه النفساني ، الا أن يغلب أحد الجندين حسب ما جرى في قضاء اللّه وقدره ، ويفتح اللّه المملكة لأحدهما ، ولا يكون للاخر الا الاجتياز - لا التوطن والاستقرار . وكيفية هذه المطاردة بين الحزبين انه يبتدء في القلب أولا خاطر الهوى وهو من جنود الشيطان ، فيدعوه إلى الشر ، فيلحقه خاطر الايمان وهو من جنود الملك ، فيدعوه إلى الخير ، فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر ، فتقوى الشهوة وتحسن التمتّع والتنعّم . فتنبعث العقل إلى نصرة خاطر الخير ويدفع في وجه الشهوة ويقبّح فعلها وينسبها إلى الجهل ، ويشبّهها بالبهيمة والسبع في تهجّمها على الشر وقلة اكتراثها بالعواقب ، فتميل النفس إلى نصح العقل . فيحمل الشيطان حملة على العقل ويقوي داعي الهوى ، ويقول : « ما هذا التحرج البارد والتزهد اليابس ، لم تمتنع عن هواك وتؤذى نفسك ؟ وهل ترى أحدا من أهل عصرك يخالف هواه أو يترك غرضه ؟ أفتترك ملاذ الدنيا لهم فيتمتعون