تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فيها وتحجر على نفسك حتى تبقى محروما شقيا متعوبا يضحك عليك أهل الزمان ؟ أتريد أن يزيد منصبك على فلان وفلان ، وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمتنعوا ؟ أما ترى العالم الفلاني ليس يحترز من مثل ذلك ، ولو كان ذلك شرا لامتنع منه ؟ » فتميل النفس إلى الشيطان وتنقلب اليه . فيحمل الملك حملة على الشيطان ويقول : « هل هلك الا من اتّبع لذة الحال ونسي العاقبة والمآل ؟ أفتقتنع بلذة يسيرة وتترك لذة الجنة ونعيمها أبد الآباد ؟ أم تستثقل ألم الصبر عن شهوتك ؟ ولا تستثقل ألم النار ؟ أتغتر بغفلة الناس عن أنفسهم واتّباعهم هواهم ومساعدتهم للشيطان ، مع أن عذاب النار لا يخفف عنك بمعصية غيرك ؟ أرأيت لو كنت في صيف ووقف الناس كلهم في الشمس ، وكان لك بيت بارد أكنت تساعد الناس ، أو تطلب لنفسك الخلاص ؟ فكيف تخالف الناس خوفا من حر الشمس ولا تخالفهم خوفا من حر النار ؟ فعند ذلك تميل النفس إلى قول الملك . وإلى هاهنا تكون المطاردة بين الجندين لجمهور الناس ، ويختص المنسوبون إلى العلم والفقه بمراتب أخرى من المدافعة بينهما ، وهي انه بعد ذلك يحمل الشيطان حملة أخرى وهي : « ان اللّه سمى نفسه « غفورا رحيما » فغفرانه انما يتحقق بفعل المعاصي منّا ، فلم تتأبّ أيها العقل عن الراحة وتتعب نفسك وبدنك بهذه الرياضة الشاقة ؟ ولنفسك عليك حق ، وأن العمر طويل - فاصبر » . فيحمل الملك تارة أخرى فيقول : « أيتها النفس ! ان العقوبات الإلهية على الخطيئات ليست من قبيل الانتقام ، بل هي من لوازم المعاصي وتبعات الذنوب ، واللّه سبحانه حكيم عادل ومغفرته لا يوجب قلب الحقائق ، وترك الراحة القليلة لأجل السعادة الأبدية مما تقتضيه بديهية كل عقل ، وحق اللّه أعظم من كل حق