صار قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم ، ينزل كل يوم بزيارته كما بيّنا في موضعه .
ولما كان كل واحد من الناس ما دام في هذا العالم لا يخلو عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول أمل ، إلى غير ذلك من الصفات البشرية ، المتشعّبة عن الهوى المتّبع للقوة الوهمية التي شأنها ادراك الأمور على غير وجهها ، فلا جرم لا يخلو الباطن عن جولان الشيطان فيه بالوسوسة ، الا من عصمه اللّه .
ولذلك
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما منكم الا وله شيطان » .
قالوا : « وأنت يا رسول اللّه » ؟ قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : « وأنا الا أن اللّه أعانني عليه فأسلم على يدي »
« 1 » .
فمهما غلب على النفس ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى ومستلذات الشهوات وجد الشيطان المتدرع بها مجالا فوسوس لها ، ومهما انصرفت النفس إلى ذكر اللّه ارتحل الشيطان وضاق مجاله ، فأقبل الملك وألهم ، والنفس هيولانية الوجود ، لها قابلية الارتباط بكل من الملك والشيطان بتوسط قوتيه العقلية والوهمية ، باستعانة انكسار القوى الشهوية والغضبية والوهمية ، وفتورها واستيلائها وسورتها ، وأكثر النفوس مما قد فتحها وسخّرها جنود الشيطان وملوكها ، فامتلأت بالوسواس الداعية إلى اطراح الآخرة وإيثار العاجلة .
الأصل الثامن
في كيفية قبول الإنسان كلا من الإلهام والوسوسة من الملك والشيطان اعلم أن حصول الإلهام من الملك والوسوسة من الشيطان يقع في قلوب الإنسان على وجوه أربعة :
هامش
( 1 ) - مسلم : صفة القيامة والجنة والنار : 17 / 157