أحدها : كالهواء والشهوة الصادرتين عن جانب شمال القلب في مقابلة العلم واليقين ، الحاصلتين في جانب يمينه .
وثانيها : كالصور العلمية الحاصلة من هيئة العالم الكبير الذي هو كصورة العالم الانساني ، وهي بمنزلة عقبة بين الوسوسة والإلهام ، من حيث إنك لو نظرت إلى آيات الآفاق والأنفس على سبيل الاشتباه والغفلة والاعراض عنها - كما وقع لعوام الناس والمقلدين - فشأنك منها الشبهة والوسواس في الواهمة والمتخيّلة ، وهما على جانب الشمال
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ 12 / 105 ]
وفي الحديث : « ويل لمن تلى هذه الآية ثم مسح بها سبلته »
والآية
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- إلى آخرها - « 1 » .
وإذا نظرت إلى تلك الآيات على سبيل النظام والأحكام مع التدبّر اللائق والتأمل التام ، زالت عنك الشكوك والأوهام ، وحصلت المعرفة واليقين في القوة العاقلة التي هي على جانب اليمين ، وصرت من الملائكة المقربين وخرجت من جنود الشياطين ، فان الآيات المحكمات بمنزلة الملائكة والعقول والنفوس الكلية ، لأنها مبادي العلوم البرهانية ، والمتشابهات بمنزلة الشياطين والنفوس الوهمية والخيالية ، لأنها مبادي المقدمات السفسطية .
ومن الحكايات في هذا الباب بعد ما ذكر ان سبب وقوع النفوس الانسانية في هذا العالم أولا ومنشأ ابتلاء بني آدم بهذه البليّات الدنيوية التي أحاطت بهم من الذنوب والمعاصي ، كانت هو الخطيئة الواحدة التي اكتسبها أبوهم « آدم » وأمهم « حواء » لما ذاقا الشجرة وبدت لهما سوآتهما - لنقص إمكاني في جوهريهما ، وقصور جبلي في ماهيّتهما - هو انه :
هامش
( 1 ) - راجع البرهان : 1 / 331 والدر المنثور : 2 / 111 .