تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لما تمّت حيلة إبليس على آدم ونال بغيته بإيصال الاذيّة اليه ، وبلغ أمنيته بإيقاع الوسوسة عليه ، سئل ربه بوسيلة بعض صفات اللّه كالعزة والجلال الانظار إلى يوم يبعثون - فأجيب إلى يوم الوقت المعلوم - أخذ لنفسه جنة غرس فيها أشجارا ، وأجرى فيها أنهارا ، ووضع فيها أشكالا وهيئات وتماثيل وصورا شبيهة بما في الجنة من الصور الحسان ، ليشاكل الجنة التي أسكنها اللّه آدم وقاس عليها ، وهندس على مثالها هندسة فانية لا بقاء لها ، وجعل مسكن أهله وأولاده وذريّته وجنوده ، وهي كمثل السراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . وذلك أنه كان من الجن ومن شأن الجن - كما قيل - التخييل والتمثيل لما لا حقيقة له ، كذلك فعل إبليس وجنوده انما هو تمويه وتزويق ومخاريق وتنميق لا حقيقة لها ولا حق عندها ، كالقياس المغالطى السفسطى ليصدّ بها الناس عن سنن الحق والصراط المستقيم ، وبذلك وعد ذرية آدم كما حكى اللّه عنهم بقوله :
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ 7 / 17 ] . وثالثها : متابعة أهل الجحود والإنكار ، وأهل التعطيل والمشبّهة والكفار ، في مقابلة طاعة الرسول المختار ، والأئمة الأطهار والعلماء الأخيار - صلوات اللّه عليهم من العزيز الغفار - فكل من سلك سبيل الضلال فهو بمنزلة الشياطين ومن تابعه فقد تابع الشيطان اللعين ، وكل من سلك سبيل الهداية فهو من حزب الملائكة ، ومن تابع أهل اللّه وذوي الإلهامات الحقة فقد تابع أنبياء اللّه وملائكته المقدّسين الملهمين للايمان واليقين
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ 4 / 80 ] .