روح الإصبع ومعناه - كما ذكره بعض أعاظم المحققين « 1 » - واسطة التحريك والتقليب ، والقدرة على التغيير والتصريف ، وكما أنك تفعل بأصابعك فاللّه سبحانه انما يفعل ما يفعله باستسخار الملك والشيطان ، وبهذا جرت حكمته واستمرت سنّته في نظم الأمور وترتيب الأشياء ، لتكون أسبابا لمعرفته ، وطرقا إلى جنابه ، والا فذاته غني عن العالمين ، والوسائط مقهورة تحت قدرته النافذة ونوره القاهرة .
الأصل السابع
ان القلب الانساني لصفائه ولطافته صالح في أصل الفطرة الهيولانية لقبول آثار الملكية والشيطانية صلاحا متساويا ، وانما يترجّح أحد الجانبين باتّباع الهوى والانكباب على الشهوات أو الاعراض عنها ومخالفتها ، فان اتّبع الإنسان مقتضى شهوته ظهر تسليط الشيطان بواسطة الأوهام الكاذبة والخيالات الفاسدة المشيرة إلى اتباع الهوى والشهوات ، فصار القلب عشّ الشيطان ومعدنه ، والبدن مملكة جنوده ، لان الهوى مرعى الشيطان ومرتعه ، لمناسبة ما بينهما ونحو من الاتحاد .
وان جاهد الشهوات ، ولم يسلطها على نفسه ، ولم يذعنها ، بل عارضها بمدد البرهان اليقيني على وجود نشأة ثانية باقية تضاد هذه النشأة الدائرة الفانية ودافع هذه الظنون والأوهام الكاذبة المستدعية للشهوات والركون إلى الدنيا والوثوق بلذاتها ، والإخلاد إلى الأرض ، والاقتصار على هذه النشأة الناقصة الزائلة ، وتشبّه بأخلاق الملائكة في اقتناء المعلومات الإلهية ، وتذكر المعارف اليقينية واستنّ بقوة الايمان بسنّة الأنبياء والأولياء في ترك الدنيا والزهد فيها
هامش
( 1 ) - الغزالي : احياء علوم الدين 3 / 27 .