حتى استهواه الشيطان واستجاب دعوته وكيده ، فجعل آخر الامر في نظم جنوده وأوليائه ، وخرج عن الانتظام في سلك حزب اللّه وأوليائه - نعوذ باللّه منه - .
و
في أدعية الصحيفة الملكوتية لمولانا وسيدنا علي بن الحسين عليهما السلام « 1 » ما وقع الاستعاذة به عن مثل ذلك من قوله : « اللهم اجعلنا في نظم أعدائه واعزلنا عن عداد أوليائه ، لا نطيع له إذا استهوانا ، ولا نستجيب له إذا دعانا ، اللهم واهزم جنده ، وأبطل كيده ، واهدم كهفه ، وارغم أنفه » .
الأصل السادس
في استيناف القول في الخواطر وتقسيمها إلى خاطر الخير وخاطر الشر اعلم أن الخواطر المحركة للرغبة والرهبة في القلب الانساني ينقسم إلى ما يدعو إلى الخير - أعنى ما ينفع في الدار الآخرة - وإلى ما يدعو إلى الشر - وهو ما يضر في العاقبة - وهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمى « إلهاما » والخاطر المذموم يسمى « وسواسا » وكل منهما ينقسم عند أرباب الرياضات والخلوات بدقيق تأملاتهم ولطيف أفهامهم وتصرفاتهم بقسمين :
أما الأول فإلى الرحمان والملكي ، وأما الثاني فإلى الشيطان والنفساني ولسنا الآن نشتغل بتحقيق كل قسم من قسمي القسمين بخصوصه لعدم الحاجة اليه فيما كنّا بصدده من بيان كيفية خصومة الشيطان لابن آدم اي القوة العاقلة - التي هي نتيجة الروح الأعظم والعقل الكلى الفعال ، وهي حقيقة الإنسان وبيان العداوة الواقعة بينه وبين أعداء اللّه ، وكيفية المحاربة والمجاهدة بين
هامش
( 1 ) - الدعاء السابع عشر . والفقرة الثانية قبل الأول في الصحيفة .