انفتحت ، وإذا أمر الرجل للحركة تحركت ، وإذا أمر اللسان بالكلام وجزم الحكم به تكلم ، وكذا سائر الأعضاء .
وأما الجند الاخر فهي أيضا كذلك ، الا أن الوهم له شيطنة الفطرة ، يقبل إغواء الشيطان ومغاليطه فيعارض العقل في المعقولات ، فيحتاج إلى تأييد من جانب الحق ليقهره ويغلب عليه ، وتسخّر الحواس للعقل يشبه من وجه تسخر الملائكة السماوية للّه تعالى حيث أنهم جبلوا على الطاعة ، لا يستطيعون له خلافا لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وتمرد الوهم عن طاعة العقل يشبه تمرد الشيطان عن طاعة اللّه - وهذا مما يطول شرحه .
ومن رؤساء جنود العقل « الشهوة » و « الغضب » وهما قد ينقادان له انقيادا تاما ، فيعينانه على طريقه الذي يسلكه ، وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرد لأجل طاعة الوهم المطيع للشيطان ، حتى يملكانه ويستعبدانه ، وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره الذي به وصوله إلى سعادة الأبد .
وللعقل فوق ذينك الجندين جند الهى - هو « العلم » و « الحكمة » - وحقّه أن يستعين بهذا الجند ، لأنه حزب اللّه ، على الجندين الآخرين ، الملتحقين بحزب الشيطان الذي هو القوة الوهمية ، فان من ترك الاستعانة به كما هو حال أكثر الناس من أعداء الحكمة وأولياء الوهم فقد سلط على نفسه الشهوة والغضب ، وهلك يقينا وخسر خسرانا مبينا .
وانى في مدة عمري ما رأيت أحدا من المعرضين عن تعلم الحكمة الا وقد غلب عليه حب الدنيا وطلب الرياسة فيها ، والإخلاد إلى الأرض ، وقد صار عقله مسخّرا لشهوته في استنباط وجوه الحيل للوصول إلى المستلذات النفسانية ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 225
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٢٥