وأما من جانب القابل ، فلقصور القوى الداركة لأكثر الناس وضعفها عن المعارضة والمدافعة والمجاهدة مع جنوده وأحزابه من القوى لا سيما « الوهمية » الا من عصمه اللّه من عباده المخلصين ، الذين أيّدهم اللّه بالعقل القويم وهداهم إلى الصراط المستقيم :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ 58 / 22 ] وذلك لأجل تسخيرهم قواهم البدنية وخصوصا الوهمية التي أحد أعداء اللّه ، المجيبة لدعوة الشيطان ، إذا لم يسخره العقل المهتدى بنور رحمة الرحمان .
الأصل الخامس
ان اللّه خلق للعقل الإنساني جنودا كثيرة لتكون مطيعات له معينة عليه ، خادمة إياه في طريق سفره إلى اللّه وسعيه ، ولهذا خلقه وخلقها ، إذ خلق الإنسان في أول حدوثه ضعيفا في خلقته ، ناقصا في فطرته ، وفي قوته ادراك عظمة اللّه وصفاته وآياته ، وله استعداد الترقي من مرتبة إلى مرتبة ، حتى يصل إلى المعبود الحق ، ولا بد لكل مسافر في طريق مخوف فيه أعداء وقطّاع من مركب وزاد وخدم ، فمركبه مادة البدن ، وزاده العلم والتقوى ، وجنوده الأعضاء والقوى ، وعدوه الشيطان ، وقطّاع طريقه الدواعي النفسانية والوهمية .
وهذه الجنود على صنفين : صنف يرى بالأبصار - وهي الأعضاء والجوارح - وصنف لا يرى بالأبصار ولا يدرك بالحواس الظاهرة - وهي القوى والمشاعر - وجميعها خلقت خادمة للعقل مسخرة له بسبب فطرتها ، وهو المتصرف فيها والمحول لها بإصبعيه العاقلة والعاملة ، وهي مجبولة على طاعته .
اما الجند الأول فلا يستطيعون له خلافا ولا عليه تمردا ، فإذا أمر العين للانفتاح