وتحقيق اثبات هذين المؤثرين في القلب الانساني مما ذكرناه في مقامه مستقصى ، وتلخيص القول فيهما أما في المؤثر الرحماني : فهو ان الأمور النادرة الواقعة في هذا العالم من خوارق العادات مثل الخسف والزلزلة والزجر والوباء العام والقتل العام على امّة كفرت مما لا يمكن أن ينسب إلى عناية الحق الأول والعقول الصريحة بالذات - كما حقّقه بعض الحكماء - بل بواسطة مدبر يفعل الأشياء بقصد جزئي ويتخيل الأمور وينفعل عن دعاء المظلومين ، فيجيب الدعوات إغاثة للملهوفين ، وينتقم من الظلمة ويفعل العقوبات ويعذب قوما حلّ عليهم غضب الجبار ، كل ذلك بإذن من الحق ورحمته في إيجاد هذا الموجود الملكي على سبيل العناية .
فقال بعضهم : « أنه نفس منبثتة ( منبثة - ن ) بعالم الكون والفساد » والأكثر من الحكماء انه نفس متولدة عن العقول والنفوس السماوية ، وخصوصا نفس فلك الشمس والفلك المائل ، وانه يدبر لما تحت فلك السماء بمعاضدة الملائكة المتعلقة بالكواكب والسماوات ، وبسطوع أنوار الرحمة الإلهية المنبثة في عالم العقول ، وقد لزم من تصوره بوجه الخير انفعال المادة العنصرية وتلبسها في الخارج بصورة ذلك المعقول .
قال ابن سينا في بعض كتبه : « يشبه أن يكون ذلك حقا ، فلا ينبغي أن ينكر أمثال هذه الوقائع في بدن العالم ونفسه ، فان العالم مشتمل على قوى فعالة ومنفعلة تحدث منها أمور عجيبة نادرة حادثة ، مرغمة لأنوف أعداء اللّه الجاحدين للنبوات » .
وأما في المؤثّر الشيطاني فهو أنه ينبغي لك أن تتصور أولا ما قد وضح لنا بالكشف الصحيح المطابق للعقل الصريح ، أن في مقابلة ذلك المبدإ للعالم على وجه الخير والصلاح المتكون في قوى الاجرام الفلكية موجودا آخر نفسانيا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 222
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٢٢