على سبيل التذكر والاستعراض من المحفوظات في الحافظة بالقوة المسترجعة وهي المسماة بالخواطر ، وهي المحركات للإرادات والأشواق ، فان النية والعزم والإرادة انما يكون بعد خطورة ماهية المنوي بالبال وحصول صورته في الخيال فمبدأ الافعال « الخواطر » ثم الخاطر يحرك « الرغبة » والرغبة تحرك « العزم » والعزم يحرك « النيّة » والنيّة تحرك الأعضاء بالقبض والبسط كما مر .
الأصل الرابع
ان للّه تعالى في العالم مخلوقين هما مؤثران آخران في قلوب بني آدم فوق ما ذكرنا من المبادي الأربعة ، أحدهما بالخير والسعادة والاخر بالشر والشقاوة ، اسم أحدهما « الملك » وهو مخلوق من نور رحمة اللّه ، والاخر « الشيطان » وهو مخلوق من نار غضبه .
وإلى هاتين الصنفين وقعت الإشارة
بقوله عليه وآله الصلاة والسلام « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء »
« 1 » .
و
روي أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ان للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمّة . فأما لمّة الشيطان فايعاد بالشر وتكذيب بالحق ، واما لمّة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمده ، ومن وجد الاخر فليتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم - ثم قرء :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
[ 2 / 268 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) - المستدرك للحاكم : 1 / 525 و 4 / 321 .
( 2 ) الترمذي كتاب التفسير 5 / 219 . الدر المنثور 1 / 348 .