« الشهوة » وفعلها طلب اللذة والنفع ، وأخراهما كالسبع الضاري ، وكالرجل الظالم اسمها « الغضب » وفعلها الانتقام والغلبة .
ولكل من هاتين القوتين فروع وخدم كثيرة لا يمكن حصرها ولا يعلم عددها الا اللّه ، لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ 74 / 31 ] وجميعها مخلوقة في مملكة الآدمي لعبادة اللّه وطاعة العقل الذي هو سر من أسرار اللّه وخليفة اللّه في أرضه ، مبعوث من جانبه على تسخير هذه الجنود ، وصرفها فيما خلقت لأجله ، ومنعها عن طاعة الوهم وعبادة الشيطان ، كما يدل عليه قوله في هذه الآية :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
.
الأصل الثاني
ان مبادي الأفعال الاختيارية من الإنسان - سواء كانت حسنة أو قبيحة ، طاعة أو معصية - أمور أربعة :
أولها : تصور الشيء الممكن إدخاله في الوجود بقدرتنا وفعلنا - جلبا أو دفعا - والتصديق بفائدته أو ملايمته لنا بوجه .
وثانيها : الشوق ، وهو توجه نفساني جبلي إلى الشيء المرغوب فيه طلبا وهربا ، مبدئه قوة حيوانية ذات شعبتين ، إحداهما شهوية للطلب ، والأخرى غضبية للهرب .
وثالثها : العزم ، وهو تصميم الشوق وتنفيذه ، وهو قوة نفسانية ذات شعبتين هما الإرادة والكراهة .
ورابعها : قوة جسمانية مباشرة للتحريك ، شأنها أن تعد العضلات للانتقال بأن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى جهة مبدئها لينبسط العضو - أي يزداد