وشواهد السمعيات للتوحيد والزام ذلك العلم إياهم وجعله من اللوازم الذاتية لهم ، بحيث إذا تجردوا عن الصفات النفسانية والغواشي الجسمانيّة تبيّن لهم ذلك وانكشف عليهم أظهر شيء وأبينه ، وهو اشهادهم على أنفسهم ، لكون ذلك العلم فطريا لهم حينئذ ، واجابتهم لذلك بقولهم : « بلى » قبولهم الذاتي .
ونقض ذلك العهد انهما كم في اللذات البدنية والغواشي الطبيعية وتعبّدهم للهوى والشيطان ، بحيث احتجبوا عن علم التوحيد ومعارف الايمان .
وعداوة الشيطان لبني آدم هي اضلالهم عن الصراط المستقيم ، المؤدي بسالكه إلى الوصول بالحق وجنة النعيم ، ودعوته إياهم إلى ما فيه هلاكهم .
وانما قال : « انه لكم عدو مبين » لأنه مجبول على عداوتهم ، إذ شأنه الوسوسة في الصدور ، وجبلّته الامر بالفحشاء والمنكر والبغي والوعد بالشر والتوعّد على الخير .
تذكرة لوحية فيها تبصرة عرشية
ان أردت - أيها الراغب إلى فهم أسرار القرآن ودرك أغواره - أن تسمع كلاما في كيفية عبادة أفراد النفوس الآدمية للشيطان وطاعتهم لجنوده ، فاستمع لما يتلى عليك إن شاء اللّه من تحقيق الكلام وتبيين المرام بأصول عقلية هي دعائم لكشف هذا المقام - واللّه ولي التوفيق والإلهام - :
الأصل الأول
ان للّه تعالى صفتين متقابلتين من بين الصفات ، المتقابلة ، اسمهما « الهادي » و « المضلّ » وبإزائهما في المخلوقات معاني وصفات متضادة وأفراد وأنواع