تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بالقياس اليه وجود كالعدم وحضور كالغيبة ، وأما في الآخرة فإذا قوى روح الإنسان بالعلم والايمان ، وتخلص عن قيود الإمكان ورقّ الحدثان ، وسلاسل الذنوب وغلّ العصيان ، كان الذهن له خارجا والعلم عينا والغيبة حضورا ، فيحضر ويوجد له دفعة واحدة كل ما يهمّه ويهواه ، هذا هو المراد بقوله تعالى :
« وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ »
. ثم اعلم أنه ورد في الحديث في خبر أهل الجنة : انه يأتي إليهم الملك بعد أن يستأذن عنهم في الدخول عليهم ، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند اللّه بعد أن يسلم عليهم من اللّه ، فإذا في الكتاب لكل انسان يخاطب به : من الحي القيوم إلى الحي القيوم ، أما بعد : فانّى أقول للشيء « كن » فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء « كن » فيكون . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فلا يقول أحد من أهل الجنة لشيء « كن » الا ويكون .

تأييد كشفى

قال بعض أهل المعرفة في شرح هذا الحديث : ان قوله صلّى اللّه عليه وآله « فلا يقول أحد من أهل الجنة لشيء كن الا ويكون » جاء بشيء نكرة فعمّ ، وغاية الطبيعة تكوين الأجسام وما تحمله مما لا تخلو عنه وتطلبه بالطبع وغاية النفس تكوين الأرواح الجزئية في النشآت الطبيعية ، فما اعطى العموم الا للإنسان الكامل حامل السر الإلهي ، فكل ما سوى اللّه شطر من الإنسان الكامل - فاعقل ان كنت تعقل - . ومن أراد أن يعرف كما له فلينظر في نفسه وأمره ونهيه وتكوينه بلا واسطة لسان ولا جارحة ولا مخلوق غيره ، فهو على بينة من ربه في كماله ، فان أمر ، أو نهى ، أو شرع في التكوين بواسطة جارحة من جوارحه ، فلم يقع شيء من