تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الباقي فضل لا حاجة اليه ، وانما يراد لأنه طريق المقصود ، وقد تعيّن كونه طريقا في هذا العالم الضيق القاصر أما في ذلك العالم فيتسع الطرق ولا يتضيق » انتهى كلامه .

مباحثة عقلية

ان هذا النحرير الخبير قد تتبع أثر كلام فاضل المشّاءين أبي علي ابن سينا في تحصيل مسألة المعاد الجسماني ، حيث قال في أواخر كتابه المعروف بالشفاء بعد أن صحح اعتقاده بالمعاد بكون بعض الاجرام السماوية موضوعا لتخيلات المتوسطين في السعادة والأشقياء وفي جميع ما اعتقدوه من الأحوال الأخروية ، أو سمعوه من الإنذارات في الدنيا ، من أحوال القبر والبعث والثواب والعقاب بهذه العبارة : « ان الصورة الخيالية ليست أضعف عن الحسيّة ، بل تزداد عليها تأثيرا وصفاء كما يشاهد في المنام ، فربما كان المحلوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس ، على أن الأخرى أشد استقرارا من الموجود في المنام بحسب قلة العوائق وتجرد النفس وصفاء القابل ، وليست الصورة التي ترى في المنام بل والتي تحس في اليقظة كما علمت الا المرتسمة في النفس ، الا أن إحداهما تبتدئ من باطن وتنحدر اليه ، والثانية تبتدئ من خارج وترتفع اليه ، فإذا ارتسم في النفس تم هناك الإدراك المشاهد ، وانما يلذ ويؤذى بالحقيقة هذا المرتسم في النفس لا الموجود في الخارج ، وكلما ارتسم في النفس فعل فعله وان لم يكن سبب من خارج فان السبب الذاتي هو هذا المرتسم والخارج