قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 58 ]
سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 )
« سلام » مبتدأ محذوف الخبر ، لدلالة
« لَهُمْ ما يَدَّعُونَ »
عليه ، كأنه قال :
« لهم ما يدعون ولهم سلام » ويجوز أيضا ان يكون بدلا من « ما يدعون » و « قولا » مفعول به - اي : يقول اللّه قولا يسمعونه من رب رحيم ، فنودوا بدوام الا من والسلامة مع سبوغ النعمة والكرامة ، أو مفعول مطلق - اى : يقال لهم قولا من جهة رب رحيم . بمعنى أنه سبحانه ، يسلم عليهم - بلا واسطة ، أو بواسطة الملائكة - تعظيما وتكريما لهم ، وعلى تقدير البدلية يكون اشعارا بأن ذلك غاية ما يتمنونه وغاية منى أهل الجنة أن يسلم اللّه عليهم ، ولهم ذلك من غير منع .
وعن ابن عباس : الملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين .
وقيل : ان الملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، يقولون : « سلام عليكم من ربكم الرحيم » .
وفي الكشاف قيل : « ما يدعون » مبتدأ وخبره « سلام » بمعنى : ولهم ما يدعون سالم خالص لا شوب فيه و « قولا » مصدر مؤكد لقوله : « ولهم ما يدعون سلام - اي عدة - من رب رحيم » والأوجه أن ينتصب على الاختصاص وهو من مجازه .
وقرئ : « سلم » . وفي قراءة ابن مسعود « سلاما » نصبا على الحالية ، اى :
لهم ما يدعون سالما .