ذلك أو وقع في شيء دون شيء ، ولم يعم - مع عموم ذلك بترك الواسطة - فقد كمل - فلا يقدح في كماله ما لم يقع في الوجود عن أمره بالواسطة 26 ، فان الصورة الإلهية بهذا ظهرت في الوجود ، فإنه أمر عباده على ألسنة رسله وفي كتبه ، فمنهم من أطاع ومنهم من عصى ، وبارتفاع الوسائط لا سبيل الا الطاعة خاصة ، كما
قال صلّى اللّه عليه وآله : « يد اللّه مع الجماعة »
وقدرته نافذة ، ولهذا إذا اجتمع الإنسان في نفسه حتى صار شيئا واحدا نفذت همته فيما يريد وهذا ذوق أجمع عليه أهل اللّه قاطبة ، انتهى كلامه .
وقال في موضع آخر : « بالوهم يخلق كل انسان في قوة خياله ما لا وجود له الا فيها ، وهذا هو الامر العام الفاشي ، والعارف يخلق بالهمّة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ، ولكن لا تزال الهمة تحفظه ولا يؤدها حفظ ما خلقته ، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق » انتهى « 1 » .
وقال الغزالي في الرسالة المضنون به على غير أهله : « ان النوم مستحقر لأجل انقطاعه ، فلو كانت دائمة لم يظهر الفرق بين الخيالي والحسي ، لان التذاذ الإنسان بالصور من حيث انطباعها في الخيال والحس ، لا من حيث وجودها في خارج ، فلو وجد في الخارج ولم يوجد في حسه بالانطباع فلا لذة له ، ولو بقي المنطبع في الحس وعدم في الخارج لدامت اللذة ، وللقوة المتخيّلة قدرة على اختراع الصور في هذا العالم ، الا ان صورها المخترعة متخيلة ، وليست بمحسوسة ولا منطبعة في القوة الباصرة فلذلك لو اخترع صورة جميلة في غاية الجمال وتوهم حضورها ومشاهدتها لم تعظم لذته ، لأنه ليس بصيرا مبصرا كما في المنام .
فلو كانت له قوة على تصويرها في القوة الباصرة كما له قوة على تصويرها في القوة
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : فص كلمة حقية في كلمة اسحاقية : 88 .