تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المتخيلة ، لعظمت لذته ونزلت منزلة الصورة الموجودة في الخارج ، ولم تفارق الدنيا الآخرة في هذا المعنى الا من حيث كمال القدرة على تصوير الصورة في القوة الباصرة ، فكلما تشتهيه فيحضر عنده في الحال ، فتكون شهوته بسبب تخيله ، وتخيله بسبب ابصاره ، اي بسبب انطباعه في القوة الباصرة ، ولا يخطر بباله شيء يميل اليه الا ويوجد في الخيال ( الحال - ن ) اى يوجد له بحيث يراه . واليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ان في الجنة سوقا تباع فيه الصور » « 1 » والسوق عبارة عن اللطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب المشيّة ، وانطباع القوة الباصرة بعدها انطباعا ثانيا إلى دوام المشية لا انطباعا هو بمعرض الزوال من غير اختيار كما في النوم في هذا العالم . وهذه القدرة أوسع وأكمل من القدرة على الإيجاد عن خارج الحس ، لان الموجود في خارج الحس لا يوجد في مكانين ، وإذا صار مشغولا باستماع واحد ومشاهدته ومما ستّه صار مستغرقا محجوبا عن غيره ، وأما هذا فيتسع اتساعا لا ضيق فيه ولا منع ، حتى لو اشتهى مشاهدة النبي صلّى اللّه عليه وآله - مثلا - ألف شخص في ألف مكان في حالة واحدة لشاهدوه كلما خطر ببالهم في المكانات المختلفة ، وأما الأبصار الحاصل من شخص النبي صلّى اللّه عليه وآله الموجود في خارج الحسّ فلا يكون الا في مكان واحد ، وحمل أمور الآخرة على ما هو أوسع وأتم للشهوات وأوفى لها أولى . ولا ينتقص عن رتبتها في الوجود انتفاء وجودها من الخارج فان وجودها مراد لأجل حظه ، وحظه من وجوده في حسّه ، فإذا وجد فقد توفر حظه ، و
هامش
( 1 ) - الترمذي صفة الجنة ، الباب 15 : 4 / 686 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 199 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )