وصفاتهم مترتبة عليها ، بل الاعمال القبيحة الواقعة منهم في الدنيا بواسطة ما في ضمائرهم ونيّاتهم صارت ملكة راسخة في نفوسهم ، وانحرفت بسببها فطرتهم الأصلية ، توجب لهم تصورات باطلة وأفكار مؤلمة موحشة موجودة بوجود أخروي يناسبها ، فتطّلع على أفئدتهم ما كان مستكنّا فيها .
ولو تيسّر للشقي الفاجر أن يشاهد باطنه في الدنيا بنور البصيرة ليراه مشحونا بأصناف السباع والشياطين وأنواع الوحوش والهوام ، مثّل لغضبه وشهوته وحقده وحسده وعجبه ورياه ومكره وحيلته ، وهي التي لا تزال تفترسه وتنهشه ، الا أنه محجوب عن مشاهدتها فإذا رفع هذا الحجاب وانكشف الغطاء ووضع في قبره عاينها وقد تمثلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها .
وأول ما يقع بصر أحدهم على صورة عمله - المطابقة إياه - يرى بعينه العقارب والحيات قد أحدقت به ، وانما هي صفاته الحاضرة الآن قد انكشفت له صورتها ، فيقول : « يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين » ويريد أن يهرب عنها ، وأنّي يتصور لاحد أن يهرب عن نفسه ولازم نفسه ! وعلى هذا القياس حكم الاعمال الحسنة الواقعة من أهل السعادة الأخروية المصورة في القيامة بصورة ملذة حسان ، من حور وغلمان وجنة ورضوان ، فان حقيقة تلك الصور هي موجودة معه مختفية في باطنه ، وانما تصير حاضرة مشهودة له يوم القيامة بواسطة رفع الحجاب ، لقوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ 32 / 17 ] .
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 55 ]
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 )
قد مر في تفسيرنا لآية الكرسي أن أصحاب النار بالأصالة هي النفس
و