عند القيام ، ومجاهدة النفس عند إخراج الزكوات وتعب الاسفار عند قضاء الحج ، ومشقة الأبدان عند المهاجرة وجراحتها بالسيف والسنان عند المجاهدة ومحاربة أهل الكفر والعدوان ، إلى غير ذلك من آلام ترك اللذات والراحات وشدائد اجتناب الشهوات والمحرمات .
وأما الرابع فهذا السلطان الجابر ( الجائر - ن ) المالك للرقاب قهرا وجورا ، والمستعبد للعباد جبرا وكرها ، فان قمنا بخدمته وواجب طاعته فما نقاسي من الجهد والبلوى أكثر من أن يحصى ، من تعب الأجساد ، وهموم النفوس ، وعناء الأرواح ، وتضييع العمر في خدمته ، وسخط الباري يوم القيامة وعذاب الآخرة ، والحجاب عن اللّه في طاعته ، وان فررنا من سلطانه فلا عيش لنا الا نكدا ، لافتقارنا في الدنيا إلى التعاون والتمدن والسياسة والرياسة - فهذه أربعة .
وأما الخامس فهو شدة الحاجة إلى مواد خارجيّة وأغذية بدنية لا قوام لهذا الهيكل الا بها ، من المأكول والمشروب واللباس والمسكن ، والمنكوح والمركوب ، وما لا بد منه في قوام هذه الحياة الدنيا ، وما نقاسي من الجهد والبلوى في طلبها ليلا ونهارا في تعلّم الصنائع الشاقّة ، والتجارات المتعبة والمكاسب المكدة من الحرث والزرع والبيع والشرى والمناقشة في الحسابات والمكايسة في المعاملات ، والحرص والشره في جمع الأموال وحفظها من اللصوص وحراستها من الآفات العارضة ، ومكابرة القطّاع ومنازعة أهل الجور والظلم - فهذه حالنا وأكثر أبناء جنسنا في هذه الدار .
واما من يريد المقام في الدنيا ويتمنّى الخلود فيها مع هذه الآفات والشدائد فهو اما غير مؤمن بالآخرة ولا مصدق بالمعاد ولا متصور للوجود الا هكذا ، أو يتوهم ان بعد الموت عدما صرفا أو شرا محضا ، وعلى الحالين يئس
تفسير القرآن الكريم — صفحة 186
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٨٦