الحديث ، « ونطس ونطس » للمبالغ في الشيء ، والباقون بالألف في كل القرآن ، الا أن حفص وافق أبا جعفر في المطفّفين :
انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
وقرئ : « فاكهين » و « فكهين » على أنه حال ، والظرف مستقر .
بصيرة أخروية
« الشغل » كثيرا ما يطلق ويراد منه الصنعة والكسب ، وقد تحقق لنا بأرصاد روحانية وأنظار دقيقة كشفية ان النفس الانسانية إذا استكملت ذاتها بالعلم والتقوى ، وتجردت عن غشاوة العالم الأدنى وتشبّهت بأخلاق اللّه ، وطارت بأجنحة الكروبيّين ، ووصلت إلى عالمها ، وبلغت إلى فطرتها الأولى ، أصبحت مخترعة للصور الغيبية المستورة عن الحواس ، فاعلة للاشكال الحسنة الجنانية الخارجة عن ادراك أهل الظن والقياس ، لكونها شديدة الشبه عند الاستكمال والتجرد عن هذا العالم بالمبدأ الفعال في الصفات والافعال ، كالحديدة الحامية المجاورة للنار ، الفاعلة فعلها من الإنارة والاشعال وسائر الآثار .
فما ظنك بنفوس كريمة تنورت بنور اللّه وتلبّست بلباس الهيبة والعظمة والنور وتسربلت بسربال الكرامة والسرور ، في صيرورتها واهبة الحياة لما تصورتها صورة أخروية ، معطية الوجود والشروق لما أنشأتها نشأة ثانوية ، لكونها واقعة في أفق العظمة والاشراق ، مستوطنة في دار كرامة اللّه العزيز الخلاق ، وجنة رحمته التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، ولكل أحد من أهل اللّه في الجنة ما تشتهيه ، كما قال :
لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
[ 41 / 31 ] وسيأتي بعد هذه الآية بأدنى فاصلة قوله :
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
إشارة إلى هذا المعنى .
فانظر كيف جعل اللّه النفس الانسانية ذات اقتدار على إنشاء الصور المطهرة