تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
النشأة الدنياوية وشدائدها ، وآفاتها ونقائصها ، وآلامها ومحنها ، وأمراضها وأوجاعها - وبالجملة شرورها التي لا ينفك عنها انسان ، فكيف المؤمن الغريب في هذه الدار المشحونة بالآفات والاخطار ، الطافحة بشرور الأشرار ، ثم مرارة الموت وكربه ، وزهوق الروح وتعبه ، ووحشة القبر وخطره ، وقيام الساعة وهولها ، والمناقشة في الحساب ومعاينة ما لقى العصاة من العذاب . وعن ابن عباس : « في افتضاض الأبكار » . لا يبعد أن يكون المراد منه كشف الحقائق العلمية وشهود المعارف العقلية - كشفا وشهودا لا يمكن البلوغ والوصول إلى نيله إلى تلك الغاية الا في الدار الآخرة - . وعنه أيضا : « في ضرب الأوتار » . وليس ببعيد أيضا أن يكون المراد منه سماع نغمات الأبرار ، بل الاتصال بنفوس الضاربين الأوتار والأدوار ، المحركين لاشواق الدائرات في عشق جمال الأبد على الفلك الدوار ، والواهبين سوانح اللذات الدائمات على الرقاصين في ملاحظة جمال السرمد على بساط الرحمة بمشاعل ( بمشاغل - ن ) الأنوار . وعن ابن كيسان : « في التزاور » وعن بعضهم : « في ضيافة اللّه » وعن الحسن : « شغلهم عما فيه أهل النار بما هم فيه » وعن الكلبي : « في شغل عن أهاليهم من أهل النار ، لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم لئلا يدخل عليهم تنقيص في نعيمهم » . واللفظ جاء بضمتين ، وفتحتين ، وضمة وسكون ، وفتحة وسكون . و « الفاكه » : المتنعم والمتلذذ ، وكذا « الفكه » ومنه : « الفاكهة » لأنها مما يتلذذ به ، وكذا « الفكاهة » وهي المزاحة ، وقريء « فكهون » بغير ألف ، وهو بكسر الكاف وضمها ، كقولهم : « رجل حدث وحدث » « 1 » أي كثير
هامش
( 1 ) - بكسر الدال وضمها .