الغاية الا بأسباب أخرى خارجية اتفاقية من التأديب والتهذيب ، والهداية والإرشاد والوعد والإيعاد ، منبعثة من جانب المبدإ الجواد ، بانزال الملائكة والكتب والرسل للامداد ، والهداية إلى يوم المعاد ورب العباد .
ولا يتعيش وجوده الدنياوي أيضا الا بتعاون وقع من بنى نوعه وجنسه ، وتمدن واجتماع ومعاملات وحكومة وسياسات وحدود وجرائم وقعت من سلطان قاهر له أو عليه .
وهذه جملة من الأسباب لا تنعقد الا ويلزمها نقائص وآفات ، وتصادم شرور وظلامات ، فقد قضى اللّه بوجود هذه الشرور في هذه الدنيا لكونها لازمة لخيرات جمة ، وهي أسباب سياقة عباده إلى رضوانه ، فعلم « أن الظلم في الدنيا مقضي ، والعدل مرضى » وأما الآخرة التي هي دار المتقين ففيها عدل بلا جور ، وخير بلا شر .
ولهذا قال تعالى في حق حبيبه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
[ 93 / 4 ] وقال حكاية عن دعاء خليله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ 26 / 83 ]
وقال وليه وأخو رسوله عليهما السلام عند ضربة شهد فيها ربه : « فزت ورب الكعبة »
وذلك لان الدنيا مشحونة بالآفات والمحن والظلم والجور على أولياء اللّه وأحبائه .
ويحكى « 1 » عن بعض من يعتقد هذا الرأي انه لقى أخا من أهل زمانه ، فقال له : كيف أصبحت يا أخي في هذه الدنيا ؟ .
قال : بخير ، نرجو خيرا من هذه الدنيا - ان سلمنا من آفاتها وبليّاتها إن شاء اللّه - فكيف أنت وكيف حالك ؟ .
هامش
( 1 ) - هذه المحاورة مقتبسة من رسائل اخوان الصفا : 3 / 305 وما بعده