مضغة وغيرها إلى أن يخرج من مضيق الرحم إلى فضاء العالم ، فنسبة عموم القيامة الكبرى إلى خصوص القيامة الصغرى كنسبة سعة فضاء العالم إلى سعة فضاء الرحم ، ونسبة سعة العالم الذي تقدم عليه بالموت إلى سعة فضاء الدنيا كنسبة سعة فضاء الدنيا أيضا إلى الرحم بل أوسع وأعظم بكثير .
فقس الآخرة بالأولى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ 31 / 28 ] وما النشأة الثانية الا على قياس النشأة الأولى
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
[ 56 / 62 ] بل أعداد النشآت ليست محصورة في اثنين
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
[ 56 / 61 ] .
فالمقر بالقيامتين مؤمن بعالم الغيب والشهادة ، موقن بالملك والملكوت ، والمقر بالقيامة الصغرى دون الكبرى ناظر بالعين العوراء إلى أحد العالمين ، وذلك هو الجهل والضلال والاقتداء بالأعور الدجال .
قوله سبحانه :
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
يعنى إذا نفخ في الصور نفخة واحدة ، اجتمعت الخلائق كلهم حاضرين عند اللّه كما كانوا دائما وعند أنفسهم جميعا في ساهرة واحدة لارتفاع الحجب الواقعة بينهم بالموت ، فيشاهد بعضهم بعضا ، وكلهم كلا ، فكل من وجد في وقت من الأوقات وفي حيّز من الاحياز من أول الدنيا إلى آخرها فهو محشور مجموع مع غيره في زمان واحد متصل هو مجموع الأزمنة ، ومكان واحد متصل هو مجموع الأمكنة ، ومجموع الأزمنة كساعة واحدة في القيامة ومجموع الأمكنة كمجلس واحد في الحشر .