تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مسجدا » « 1 » والجهات كلها قبلة واحدة لتحققهم بقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ 2 / 115 ] وصارت حركاتهم كلها عبادة وسكناتهم طاعة ، واستوى عندهم مدح المادحين وذم الذامين ، وتغاير الأمور وتصاريف الأحوال في الأزمنة والدهور لتصديقهم قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ 57 / 23 ] وكانت الدنيا وما فيها حقيرة عندهم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « واللّه ما دنياكم الا كعفطة عنز ؟ » « 2 » « واللّه لدنياكم عندي أهون من عراق خنزير في يد مجزوم » « 3 » .

قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 53 ]

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) ثم أخبر سبحانه عن سرعة بعث الخلائق إلى المحشر وسعيهم إلى ربهم يوم العرض الأكبر بأن تلك المدة لم تكن الا صيحة واحدة بالقياس إلى قدرة اللّه تعالى وعالم قدرته وجبروته وسكان ملكوته من أهل قربته وولايته ، وان كانت صيحات عظيمة كثيرة حسب كثرة الخلائق ، متمادية الأزمنة والدهور بالقياس إلى من يقع عليهم من أهل القبور وسكنة عالم الهلاك والدثور ، كما أن الصاخة الصغرى زجرة واحدة لموت شخص واحد وقيامته ، وهي زجرات متعددة متمادية بالقياس إلى كثرة أعضائه وقواه ، فان جميع أحوال القيامة الصغرى وأهوالها عند موت الإنسان واحد ، وبعث روحه ونشر صحيفته وزلزلة
هامش
( 1 ) - الخصال : باب الأربعة ، رقم 14 . البخاري . كتاب التيمم : 1 / 91 . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة الثالثة : ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . ( 3 ) - نهج البلاغة : الحكم رقم : 236 .