- كما ورد في الحديث المتفق على صحته « 1 »
- .
وهذا بعينه حال من مات عن حيوة هذه النشأة وحيّي بحياة الآخرة فقد قامت عليه الساعة ، وان كان بعد في الدنيا بحسب الصورة الظاهرة ،
لقوله صلى اللّه عليه وآله : « من مات فقد قامت قيامته » « 2 » .
وأما القيامة الكلية فهي انما تتحقق عند موت الجميع وفناء الكل ، والعارف لا يحتاج في مشاهدة أحوال الآخرة إلى فناء الكل وقيام الساعة على الجميع ، لأنه من أهل الأعراف المشاهدين لأحكام الآخرة وأحوال الدنيا ، العارفين بمن في الجنة والنار ، لقوله تعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ 7 / 46 - 47 ] .
وهم الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، لأنهم قوم انبعثوا من موت الجهالة وانتبهوا عن رقدة الغفلة ، وانفتحت بصيرتهم واستبصروا بعين اليقين ونور الهداية ، وشاهدوا جميع الخلائق وحشرهم وحسابهم ، لأنهم حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا يوم حساب الخلائق ، وهم قوم استوت عندهم الأماكن والأزمان ، وتغاير الأمور وتصاريف الأحوال ، فقد صارت الأيام كلها يوما واحدا لهم وعيدا واحدا وجمعة واحدة في حقهم ، لتحققهم
بقوله صلى اللّه عليه وآله : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 3 » .
فيوم واحد عندهم كألف سنة مما تعدون ، وخمسين ألف سنة لغيرهم ، وصارت الأماكن كلها مسجدا واحدا لتحققهم
بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وجعلت لي الأرض
هامش
( 1 ) - مضى الحديث آنفا .
( 2 ) - قال العراقي ( ذيل احياء العلوم 4 / 495 ) : أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت .
( 3 ) - الترمذي : كتاب الفتن ، 4 / 497 .