أرض بدنه واندكاك جبال عظامه وانفجار عرق جبينه وتكور شمس قلبه وانكدار نجوم حواسه وتعطّل عشار قواه كلها دلائل وشواهد على أحوال القيامة الكبرى التي لجميع الخلائق
لقوله صلى اللّه عليه وآله : « من مات فقد قامت قيامته »
« 1 » وذلك لكون الإنسان عالما صغيرا فيه أنموذج من جميع ما في العالم الكبير .
ولست أطول في موازنة جميع الأحوال ، ولكني أقول كما قال بعض محققي الاسلاميين وحكمائهم وموحديهم : ان بمجرد الموت يقوم عليك هذه القيامة ، ولا يفوتك من القيامة الكبرى شيء مما يخصّك ، بل ما يخص غيرك ، فان بقاء الكواكب في حق غيرك ما ذا ينفعك وقد انتثرت حواسك التي بها تنتفع بالكواكب ، والأعمى يستوي عنده الليل والنهار وانكشاف الشمس وانجلائها لأنها قد كسفت في حقه دفعة واحدة وهو حصته منها ، فالانجلاء بعد ذلك حصة غيره ، وكذلك من انشق رأسه فقد انشق سماؤه ، إذ السماء عبارة عما يلي جهة الرأس ، فمن لا رأس له لا سماء له ، فمن أين ينفعه بقاء السماء في حق غيره ؟
فهذه هي الصاخة الصغرى ، والخوخ بعد أخضر والهول بعد مدخّر ، وذلك إذا جاءت الطامة الكبرى وارتفع الخصوص وبطلت السماوات والأرض ونسفت الجبال وتمت الأهوال .
فهذه هي الصغرى ، وان طول في وصفها فانا لم نذكر عشر عشير أوصافها فهي بالنسبة إلى القيامة الكبرى كالولادة الصغرى بالنسبة إلى الولادة الكبرى ، فان للإنسان ولادتين :
إحداهما الخروج من الصلب والترائب إلى مستودع الرحم في قرار مكين إلى قدر معلوم ، وله في سلوكه إلى الكمال منازل وأطوار من نطفة وعلقة
و
هامش
( 1 ) - مضى آنفا .