أُوتِيَ
[ 84 / 7 ] - الآيات .
وأكثر الناس في غفلة عريضة وذهول طويل عنه لقوله تعالى :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
وقوله :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ 50 / 15 ] وقوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ 27 / 88 ] .
ومن هذا الجهل المحيط بهم نشأ تعلقهم بهذه الحياة الفانية وإخلادهم إلى هذه الأجسام البالية ، وركونهم إلى البدن ونسيانهم أمر العاقبة ، وجعلهم الدنيا نصب أعينهم والآخرة خلف آذانهم ، وانكبابهم إلى الشهوات ، واعراضهم عن سماع الآيات ، فكل هذه الأمور ناشية من ذهولهم وغفلتهم عن زوال الدنيا وثبات الآخرة ، وجهلهم بأن الدنيا ليست الا لحظات أوهام وخطرات أفهام ، ولمحات أبصار وفلتات خواطر ، ولهذا تعجبوا عند ظهور الساعة وتحقق البعث وكشف الغطاء قائلين : « يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ » فقيل لهم : « هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون » فهؤلاء - وهم أكثر الناس - منكرون بالحقيقة للقيامة والبعث ، شاكّون في قيام الساعة وتحقق المعاد يوم
يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً
[ 70 / 7 ] .
واما المقر بالآخرة ، المؤمن بالمعاد ، الموقن بيوم الحساب ، فهو الذي تنبّهت نفسه من نوم الغفلة ورقدة الضلالة ، وانبعثت من موت الجهالة ، وحيّت بروح المعارف وانفتحت لها عين البصيرة ، فيشاهد يوم القيامة ويرى كأنها قد قامت ،
فإذا سئل وقيل له : « كيف أصبحت ؟ » قال : « أصبحت مؤمنا حقا » فإذا قيل له : « وما حقيقة إيمانك ؟ » قال : « أرى كأن القيامة قد قامت ، وكأني بعرش ربي بارزا ، وكأن الخلائق في الحساب ، وكأني بأهل الجنة فيها منعّمين ، وأهل النار فيها معذبين » فقيل : « قد أصبت فألزم بعين الطريق »