تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
العرف الخاص ولسان الشريعة - على معان هي غايات المعاني اللغوية وملاكها وأسرارها وبواطنها ، فيكون معقولات شرعية مستعملة في معانيها الحقيقية عند أهل الحق . فالصور - بسكون الواو - هو في اللغة بمعنى « القرن » فاستعير أو نقل كما علمت لما يقع به النفخ مطلقا ، سواء كان من قرن أو جوهر آخر ، سواء كان محسوسا أم غير محسوس ، بل هو جوهر من جواهر عالم الملكوت الأعلى اسمه « روح القدس » به يحيى اللّه أموات الأشباح الانسانية بالأرواح الفائضة من هذا الروح الأعظم وهو الذي اشتعل به نور النفس في فتيلة النطفة عند التسوية أولا ، كما أشار اليه تعالى بقوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ 15 / 29 ] . فقد علم أن النافخ هاهنا انما هو اللّه بذاته أو بواسطة ملك مقرب هو الروح الاسرافيلي المقدس - المتوسط في فيض الحياة العقليّة - والنور النطقي بين اللّه وبين الأرواح الجزئية الانسانية التي هي أنوار ملكوتية متعلقة بالأبدان - كتوسط الشمس في فيض النور الحسي والحرارة الغريزيّة بين اللّه وبين الأكوان العنصرية وطبائعها المستنيرة بالأنوار الحسيّة والحياة الدنيويّة . ومنهم من جعل « الصور » جمع « صورة » وأكد ذلك بتحرك « الواو » في قراءة بعض القراء ، والمراد منها الصورة النوعية يتهيأ بها الأجسام الانسانية لقبول النفس ، فيكون المراد منها ما يقبل النفخ الإلهي ، لا ما يقع به النفخ من الروح الاسرافيلي المشار اليه في قوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ 15 / 29 ] . فان قلت : جميع الأشياء انما حصلت من إيجاد اللّه لها برحمته وفيضه ،