قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 51 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 )
هذه هي النفخة الثانية التي يحيي بها أموات القبور للبعث والنشور وان للنفخ صورة ونتيجة هي روحه وسره :
اما صورته : فاخراج الهواء من جوف النافخ إلى جوف المنفوخ فيه حتى يشتعل الحطب أو الفحم وبالجملة الجسم القابل للصورة الناريّة ، فالنفخ سبب الاشتعال ، وصورة النفخ مستحيل في حق اللّه ، لأنه قيّوم صمد لا جوف له والمسبب والنتيجة غير محال في حقه وقد يستعار بالسبب والمبدإ عن المسبّب والفعل المستعار منه ، فيعبّر عن نتيجة الغضب بالغضب ، وعن نتيجة الانتقام بالانتقام ، كما في قوله تعالى :
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
[ 48 / 6 ] وقوله :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[ 7 / 136 ] فان حقيقة الغضب مستحيلة في حقه تعالى ، لأنه عبارة عن نوع تغيّر ونقصان في الغضبان يتأذي به ويتشفي بالانتقام ، ونتيجته إهلاك المغضوب عليه أو إيلامه يعبّر به عن النتيجة ، فكذا يعبّر عن نتيجة النفخ بالنفخ - وان لم يكن على صورة النفخ - فيكون مجازا مرسلا - .
هكذا قيل ، والأرجح عندي ان النفخ هاهنا عبارة عن مجرد إنشاء الأرواح تشبيها بإنشاء النار ، كتشبيه آلة النفخ بالصور على وزان تشبيه الأرواح الكامنة في مكامن استعداداتها من الأبدان وغيرها بالنيرانات المختفية في مكامن موادها الحطبيّة والدخانية ، فيكون في الكلام استعارة مصرحة أو مكنيّة أو تمثيلية ، كل منها باعتبار .
هذا إذا كانت موضوعات هذه الألفاظ مما اشترط فيها كونها ذوات أشكال وأوضاع وهيئات جسمانيّة ، والا فمن الممكن أن يستعمل - ولو بحسب