تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وتغذيه بدم الحيض وهو أنجس المحرمات ، واخلاده إلى أرض الرحم بصحبة الظلمات - فطهره عن تلوث الأنجاس والأخباث ، وعوض له عن دم الحيض بلبن سائغ شرابه من منبع نهر كالسلسبيل ليتغذى به بدنه ويتقوى قواه الجسمانية فيستريح في سعة العالم ويتعيّش في فضاء الأرض من حيث تبدلت هذه الأرض عن أرض الرحم ويتبوء منها حيث يشاء ، فخرج من ذنوبه السابقة كيوم ولدته أمه . وكذلك إذا بلغ درجة العلم والتميز وخرج من نوم الجهالة غفر اللّه له ما تقدم من ذنوب الجهل والنقصان وسيئات العمى والحرمان ، وطهره عن دنس الغباوة والضلالة ، وعوّض له من الأغذية الجسمانيّة منذ أخذت في النقصان والقصور بالأغذية النفسانية التي هي ألوان المعارف والتصورات والاغراض الانسانيّة . ومن هاهنا ينبغي أن يعلم ويتحقق أن اله الدنيا والآخرة لما كان واحدا وسنّته لا تتبدل ولا تتحول فإذا كان منذ كون الإنسان وخلقه من لدن كونه جمادا ونباتا ومضغة وعلقة إلى تمام خلقته وكمال عقله كل صيحة من اللّه وقعت عليه أو نفخة نفخت فيه يوجب له تحّولا من حيوة دنيّة إلى حيوة هي أشرف وأعلى ، فالظاهر أن إماتة اللّه وتوفّيه للإنسان وإخراجه إياه عن بطن هذا العالم يوجب له حيوة كاملة تامة لا قصور معها ولا زوال ولا آفة ولا مرض ولا حزن فيستحكم عند ذلك رجاؤه ويقوى طمعه في جود اللّه بان الصيحة العظيمة وان كانت ذات تهويل وفزع أكبر وزلزلة عظيمة صعق بها من في السماوات والأرض ، الا ان جانب المغفرة أرجح وفضاء الرحمة أبسط وأوسع ، فربما تكون هذه الصيحة لطفا لطائفة - وان كانت سخطا لأخرى - أو يكون إماتة في نشأة