تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والأزمنة نفخة واحدة بالقياس اليه لا يحتاج إلى مؤنة بيان وبرهان ، وللاشعار بأن جميع الممكنات حاصلة من فيض واحد من جانب الحق ونفخة واحدة وكلمة جامعة هي كلمة « كن » وعبر عن انبساط الفيض النوري الوجودي 20 عنه تعالى على هياكل الممكنات ب « النفس الرحماني » المشتمل على الحروف الوجودية ، والكلمات الكونية ، الطالع من أفق شمس الحقيقة في صباح نور الأزل ، المنتشر ضوئه في أهوية الهويات الممكنة وسطوح قوابل الماهيات الاستعدادية ، المنقسم باعتبار كل موطن من مواطن القرب والبعد ، ومنزل من منازل العلو والسفل إلى الجواهر العقلية والنفسية والطبيعية والاعراض الكمية والكيفية والنسبية . ثم اعلم بعد ذلك ان من الجائز أن يكون نفخة واحدة احياء لقوم وإهلاكا لآخرين - اما بحسب الاختلاف في نحو الصدور من النافخ رحمة وغضبا ، كاختلاف نفخة من الإنسان توجب حصول النارية ، وأخرى منه توجب إخمادها - كما مرت اليه الإشارة في قوله تعالى :
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
واما بحسب اختلاف القوابل مع وحدة النفخ ، بأن تكون نفخة واحدة رحمة على قرية وغضبا على أخرى ، وحيوة لقوم ومماة للآخرين ، أو يكون راحة لاحد وكراهة ومشقّة له في وقت آخر ، أو يكون مكروها لطائفة وفي أعينهم وهو خير لهم ، أو محبوبا عندهم وهو في الواقع شر لهم ، كما في قوله تعالى :
عَسى أَنْ تَكْرَهُوا
- الآية . ألا ترى كيف أخرج اللّه الجنين من مضيق بطن أمه إلى فضاء العالم وهو مكروه له ، مع كونه عين الرحمة له ، حيث غفر ذنوبه الطبيعية التي اقترفها ، وسيئآته المادية التي اجترحها ، منذ كونه نطفة وعلقة - من تلطخه بالانجاس