تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأبد ، وهي مما لا شعور بها لأكثر الخلق الا من ألهمه الله من الأنبياء والأولياء ولكل مرض من أمراض القلوب دواء مخصوص ، وله قدر معلوم عند اللّه ، والطبيب إذا أثنى على الدواء لم يدل ذلك على أن الدواء مراد لعينه وعلى أن له فضيلة في نفسه ، بل المطلوب الأصلي هو الشفاء اللازم من تناول الدواء . فهؤلاء الجهلة الناقصون لما ظنوا انهم استخدموا لأجل المساكين أو لأجل اللّه ، ثم قالوا : « لا حظّ لنا في المساكين ولاحظ للّه فينا وفي أموالنا وسعينا وجهادنا مع الأعداء ، أنفقنا أو أمسكنا ، بارزنا أم قعدنا » فقد هلكوا بهذه البضاعة من العقل والتمييز ، وتمردوا عن طاعة الشريعة بهذه المرتبة الضعيفة من الفطانة ، فضلّوا عن السبيل وانخرطوا في سلك الحمقى الأضاليل ، ولم يعلموا أن المسكين الأخذ لما لك من المال - وهو المهلك لك في المآل - يزيل منك بواسطته مرض البخل المهلك ، ويستخرج من قلبك حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ، وحب الدينار الذي اسّ . كل فاحشة ، كالحجام يستخرج الدم منك ليخرج بخروج الدم العلة المهلكة من باطنك ، فالحجام خادم لك جالب نفع إليك ، لأنك تخدمه وتجلب نفعا اليه ، ولا يخرج الحجام عن كونه خادما بأن يكون له غرض في أن يصبغ شيئا بالدم . فهكذا الصدقات وانفاق المساكين بالمال والطعام مطهرة للبواطن ومزكية للقلوب عن خبائث الملكات وأمراض الصفات المهلكات ، ولهذه الدقيقة امتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أخذها وانتهى عن تناولها ، كما نهى عن كسب الحجام ، وسمى الصدقة « وسخ أبدان ( أموال - ن ) الناس » « 1 » ، وشرّف أهل بيته عليهم السلام بالصيانة عنها .
هامش
( 1 ) - المسند : 3 / 402 ( أو ساخ الناس ) .