إِلَيْنا رَسُولًا
[ 20 / 134 ] وهو بالحقيقة النعي عليهم بأنهم في أصل الخلقة ناقصون أشقياء .
وهذا المعنى ربما لا يظهر لهم أيضا لغاية نقصانهم ، كما أن الأكمه ربما لا يصدق أولى الأبصار ، ولا يعرف أن التقصير منه ، وأن سائر الشرائط من محاذاة المرئي وظهور المبصر موجود ، وانما يعرف نقصانهم أرباب الأبصار ، فكذلك يعرف قصور الناقصين عن البلوغ إلى قبول أحكام الدين وادراك معالم الحق واليقين ذووا البصائر السليمة عن غشاوة الامتراء وآفة القصور والعمى .
تتمة
اختلف أهل التفسير في هؤلاء الذين قالوا ذلك ، فعن الحسن : ان هؤلاء هم اليهود حين أمروا باطعام الفقراء .
وعن مقاتل : انهم مشركوا قريش ، قالوا لهم فقراء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أطعمونا من أموالكم ما زعمتم أنه للّه » يعنون به قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
[ 6 / 136 ] فحرموهم ، وقالوا : « لو شاء اللّه لاطعمكم » .
وقيل ، هم الزنادقة كانوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال اللّه بمشيته وارادته فيقولون : « لو شاء اللّه لاغنى فلانا » و « لو شاء اللّه لا عزّ فلانا » و « لو شاء لكان كذا » فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشية اللّه ، معناه : أنطعم المقول فيه هذا القول منكم ؟ وذلك لأنهم كانوا دافعين أن يكون الغنى والفقر من اللّه ، لأنهم كانوا معطّلة غير قائلين بالصانع .
وعن ابن عباس : كان بمكة زنادقة فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا