فهذه الأمور الثلاثة هي مجامع أسباب الغواية وأبواب مهالك الخلق ، الباعثة لهم على الاعراض عن تدبّر الآيات ، لقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ 12 / 105 ] وهي المشار إليها
في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » .
الا أن أعظم هذه الآفات الحاجبة عن مكاشفة أسرار الدين ومشاهدة أنوار الحق واليقين ، الموجبة لاعراض الناس عن سماع الآيات والحكم واستيناسهم بالدنيا ونسيانهم أمر المعاد هو حسبانهم أهل الظاهر وعلماء الدنيا - الراغبين في طلب اللذات الباطلة العاجلة - هداة الخلق ورؤساء المذهب وأهل الاجتهاد في طلب الآخرة والمعاد ، وهو أعظم فتنة في الدين وأشد حجاب في سبيل المؤمنين ، لان هؤلاء قطاع طريق الحقيقة واليقين ، وهل هذا الا مثل أن يظن بالجاهل المريض طبيبا حاذقا ، ويجعل السارق المفلس أمينا
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[ 30 / 7 ] فلم يزدك متابعتهم والاقتداء بهم الا الغواية والضلال والتردي في مزابل الجهّال
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
[ 6 / 116 ] .
إنذار قرآني
ثم إن نتيجة الاعراض عن سماع الآيات ونسيانها وانكار المعارف الموضحات هي الظلمة في القلب والضيق في الصدر والوحشة في الطبع والمعيشة الضنك
هامش
( 1 ) الخصال : باب الثلاثة رقم 11 : 1 / 84