تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
في الآخرة والعمي والحرمان في الحشر ، وذلك لان قوام النشأة الآخرة للإنسان وبقاء حقيقته وروحه بالأغذية العلمية العرفانية والأدوية الايمانية اليقينية ، فمن لا معرفة له لا حيوة له في الآخرة ، إذ الآخرة دار الحياة العلمية ، لقوله تعالى :
إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ 29 / 64 ] . فبقدر نور المعرفة واليقين وتذكّر أحوال المبدإ والمعاد يزداد قوة حيوة الإنسان في الآخرة ، لقوله تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ 57 / 12 ] ومن لا نور له لا عيش له في الآخرة لقوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
[ 20 / 124 ] ومن لم يتذكر آيات اللّه أصلا ولم يتدبّر في أسرار الآخرة يكون يوم الآخرة أعمى لقوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
[ 17 / 72 ] ولقوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
[ 20 / 124 - 126 ] . وأي شقاوة أشد على الإنسان من أن يكون منسيّا ، والنسيان من قبله يوجب العدم والهلاك ، لان صدور كل شيء منه انما يكون بعلمه ، بل الصدور منه عين المعلومية والمذكورية عنده ، كما أوضحه الحكماء في أنظارهم العلمية فافهم . 15

قوله جل شأنه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 47 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) إذا قيل للمشتغلين بالجمع والادخار ، الناسين للآخرة والرجوع إلى الواحد القهار - لانهماكهم في طلب اللذات واقتناء الشهوات ، واستغراقهم