« لا واللّه ، أيفقره اللّه ونطعمه نحن » ؟
وقيل : كانوا يوهمون ان اللّه تعالى لما كان قادرا على إطعامه ولا يشاء إطعامه فنحن أحق بذلك .
وقيل : كانوا يقولون : « ان كانوا هو الرزاق فلا فائدة في التماس الرزق منا وقد رزقنا وحرمكم ، فلم تأمرون بإعطاء من حرمه اللّه » ؟
وقوله :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
يحتمل أن يكون قول اللّه للكفار ، ويحتمل أن يكون حكاية قول المؤمنين لهم ، ويحتمل أن يكون من تتمة جوابهم للمؤمنين .
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 48 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 )
كلمة « متى » هاهنا للاستعلام عن وقت قيام الساعة ، وهي في عرف أهل الحكمة سؤال عن نسبة الشيء إلى زمانه المعين أو حدّ منه ، والزمان كالمكان من موجودات هذا العالم ، لأنه كما ثبت في مقامه مقدار الحركة السريعة اليومية يتحدد به سائر الحركات المستديرة والمستقيمة وما يطابقها من الأزمنة والزمانيات كما أن بموضوعه يتحدد سائر الابعاد والأمكنة والمكانيات ، والقيامة خارجة عن هذا العالم لأنها واقعة في مكمن حجب السماوات ، فزمانها ومكانها نوعان آخران لا يمكن السؤال عنهما ب « متى » و « أين » كما لا يمكن السؤال ب « ما هو » عما لا ماهية له ، كالواحد الحقيقي والمقدس القيّومي ، بل أمور القيامة كلها أسرار على العلم الانساني بحسب طور هذه النشأة الدنياوية .
فلا يتصور أن يحيط بها أحد ما دام في الدنيا ، ولم يتخلص عن قيد الوهم وأسر الطبيعة وزمانة الهوى ، ولكل موطن ونشأة نوع خاص من الشعور والإدراك