ومنها أنها تحتاج فوق المحركين المذكورين إلى محرك آخر مبائن مفارق ، هو من رياح رحمة اللّه وبوارق ألطافه الخاصة والعامة العقلية والحسية فان النفوس الفلكية كما برهن في الحكمة لا تحرك الأفلاك حركة دائمة الا بامداد العقول القادسة التي هي بوارق لطف اللّه وجهات جوده ورحمته بتجدد اشراقاتها وتوارد رياح رحماتها كما في قوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
[ 13 / 12 ] .
وكذا النفوس الانسانية التي هي عمال السفائن لا تنفع دقائق حيلها وتدابيرها في جري السفن من دون هبوب الرياح من رحمة اللّه المالكة لجهات حركاتها كما قال :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ 7 / 57 ] وكذا الحال في « فلكة المغزل » فاعرفه .
ثم انظر كيف تحققت المشابهة ثانيا بين « الفلك المشحون » و « ما يركبون » اي : مراكب البحار ، ومراكب البراري في الشكل والهيئة ، ثم الخلقة والطبيعة ثم القوائم والأعمدة ، ثم الجري والحركة ، ثم الآلات من الطناب والحبال والأعصاب وغير ذلك مما يحتاج بيانه إلى التفصيل ، ويؤدى ذكره إلى التطويل فاقض العجب حامدا للّه مثنيا عليه في خلقه تعالى هذه المخلوقات العجيبة العظيمة المنافع ، ثم في اخباره تعالى عنها وعن منافعها بأوجز عبارة وأنور إشارة .
تلويح تأويلى
واعلم أصلحك اللّه ان مثلك في هذه الدار وبحر الهيولى المواجه بما فيها من الصور والآثار مثل السفينة في البحر ، المحكمة الآلة ، المتقنة الأداة خلق اللّه