تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ 59 / 19 ] وقال نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « 1 » « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فاشتغلت ببطنك وفرجك ، ليس لك هم الا شهوتك أو حشمتك ، فأنت غافل عن بيت اللّه تعالى وعن ملائكته الذين هم عمّار بيته المعمور وسكان سماواته ، ولا تعرف من السماء الا ما تعرفه النملة من سقف بيتها ومن صنع الصانع فيه ، ولا تعرف من ملائكة السماوات الا ما تعرفه النملة منك ومن سكان بيتك . والفرق بينكما أنه ليس للنملة طريق إلى هذه المعارف ، وليست مكلّفة بأداء شكر هذه النعم الجليلة ، واما أنت فلك استعداد واقتدار على أن تجول في عالم الملكوت فتعرف عجائبها ، شاكرا لنعم اللّه التي أعطاكها ، عارفا باللّه حامدا له حق معرفته وحمده بحسب ما أمكنك وتيسّر منك ، لا على ما هو حقه بحسبه لان ذلك شيء عجز عنه الواصفون واعترف بالقصور الملائكة والأنبياء والمرسلون سبحان ربك رب العزة عما يصفون .

[ سورة يس ( 36 ) : آية 41 ]

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) « الذرية » كما اطلق على الأولاد اطلق على الاباء ، لأنها مأخوذة من « ذرء اللّه » أي : خلقها ، فيسمى الأولاد ذرية لأنهم خلقوا من الاباء ، وسمي الاباء ذرية لان الأولاد خلقوا منهم ، والمراد هاهنا الاباء ان كانت « الفلك » يعنى به سفينة نوح عليه السلام لا المطلق ، وانما سميت بها لأنها تدور في الماء كما تدور « الفلكة » في المغزل ، ويدور الفلك بالنجوم ، اي من جملة الآيات العظيمة للناس الدالة على قدرة اللّه وحكمته وعنايته لهم ، أنه حمل آبائهم وأجدادهم
هامش
( 1 ) - مضى في أول الكتاب .