تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
في حق من عرفها وعرف درجات العبد إلى اللّه سبحانه إذ يعرف بنور البصيرة انها منزل من منازل السائرين إلى اللّه وهي كجزيرة في البحر أعد فيها العلف والزاد وأسباب السفر إلى المقصود ، فمن تزود منها لآخرته واقتصر منها على قدر الضرورة فقد ربحت تجارته وفاز بنعيم الآخرة ومن عرج عليها واشتغل بلّذاتها هلك وخسر خسرانا مبينا . ومثال ذلك الخلق فيها كمثل قوم ركبوا في سفينة فانتهت السفينة بهم إلى جزيرة ، فأمرهم الملاح بالخروج لقضاء الحوائج ، وخوّفهم المقام واستعجال السفينة 13 ، فتفرقوا فيها ، فبادر بعضهم وقضى حاجته ورجع إلى السفينة فوجد مكانا خاليا واسعا . ووقف بعضهم ينظر في أزهار الجزيرة وأنوارها وطرائف أحجارها وأصنافها وعجائب غياضها ونغمات طيورها ، فرجع إلى السفينة فلم يجد الا مكانا ضيقا . وأكبّ بعضهم على تلك الأصداف والأحجار وأعجبه حسنها ، فلم يسمح نفسه الا بأن يستصحب شيئا منها ، فلم يجد في السفينة الا مكانا ضيقا وزادته الأحجار ثقلا على ثقل وضيقا على ضيق ، فلم يقدر على رميها ولم يجدلها مكانا فحملها على عنقه وهو ينوء تحت أعبائه . ويولج بعضهم الغياض ونسي المركب واشتغل بالتفرّج في تلك الأزهار والتناول من تلك الثمار ، وهو في تفرجه غير خال من خوف السباع والحذر من السقطات والظلمات ، فلما رجع إلى السفينة لم يصادفها فبقي على الساحل فافترسه السباع ومزقته الهوام . فهذه صورة أهل الدنيا بالإضافة إلى الدنيا ، وأصنافهم بالنسبة إلى العقبى فتأملها واستخرج وجه الموازنة ان كنت ذا بصيرة والمطابقة مع ( بين - ن )