الذين هؤلاء من نسلهم في الفلك المشحون - يعني سفينة نوح - المملوّة من الناس والدواب والوحش والطير وسائر ما يحتاج اليه من فيها ، فسلموا من الغرق ، فانتشر منهم بشر كثير .
قيل : ان الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام : « لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها » فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفا من ذلك التراب فقال : « أتدرون من هذا ؟ » قالوا : « اللّه ورسوله أعلم » فقال : « هذا كعب بن حام » .
فقال : « 1 » فضرب الكثيب بعصاه فقال : « قم بأذن اللّه » فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب ، فقال له عيسى عليه السلام : « أهلكت ؟ » قال : « لا مت وأنا شاب ، ولكني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت » .
قال : « حدثنا عن سفينة نوح » قال : « كان طولها ألف ذراع وعرضها ستمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات ، طبقة للدواب والوحش ، وطبقة للانس وطبقة للطير » ثم قال : « عد بأذن اللّه كما كنت » فعاد ترابا .
وقيل : « الذرية » بمعنى النسل كما هو الأصل ، ومعنى حمل اللّه ذريّاتهم فيها أنه حمل فيها آبائهم الأقدمين ، وهم في أصلابهم هم وذريّاتهم ، وانما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأدخل في التعجب من قدرته في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح .
وقيل : اسم الذرية تقع على النساء لأنهن مزارعها ،
وفي الحديث : « انه نهى عن قتل الذراري » « 2 » يعني النساء
، وقيل : الذرية هم النساء والصبيان .
هامش
( 1 ) - اى : فقال الراوي .
( 2 ) - ابن ماجة : كتاب الجهاد . باب الغارة والبيات و 000 : 2 / 948 .