تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
« والفلك » هي السفن الجارية في البحار ، وخص الذرية بالحمل في الفلك لضعفهم وعدم قوتهم كالرجال على المشي في السفر ، فسخّر اللّه لهم السفن للحمل في البحر ، والإبل المركوب في البر فعلى هذا يكون معنى قوله :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 42 ]

وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وخلقنا لهم ، من مثل الفلك مطلقا ما يركبون من الإبل التي هي سفائن البر وعلى الوجه الأول معناه وخلقنا لهم من مثل ذلك الفلك المشحون وصورته من السفن والزوارق التي عملت بعد سفينة نوح عليه السلام ما يركبون فيها كما ركب فيه . انظر كيف روعيت المناسبة اللفظية والمعنوية أولا بين لفظي « الفلك » و « الفلك » في الآيتين القرينتين . أما المناسبة اللفظية فهو ظاهر ، اما المناسبة المعنوية فمنها ما نقلناه أولا في تفسير الفلك - بفتحتين - ومنها ما ذكرناه ثانيا في تفسير الفلك - بالضم - . ومنها انه لا بد لحركة كل منهما بل لحركة كل من الثلاثة من محرك نفساني ذي ادراك ونطق ، أما في الأخيرين فظاهر مشهور للعامة ، وأما في الفلك بمعنى السماء فهو أيضا مبيّن مكشوف للخاصة . ومنها انه لا بد لحركة كل منها إلى محرك ملاصق هي طبيعة أو صورة ، فيحتاج كل منهما إلى المحركين المباشرين للتحريك : أحدهما المحرك المدبر المفارق - من نفس فلكي أو انساني - وثانيهما المحرك المباشر من طبيعة طائعة مجبورة أو كارهة مقسورة .