تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
البحر . كذلك حال الحكماء العارفين بأحوال المبدإ والمعاد ، والكاملين في العلم والعمل الناجين من غرق بحر الهيولى ، العالمين بعلم السباحة ، بل الطيران في جوّ عالم القدس بجناحي المعرفة والتقوى . فإذا علمت هذا فنقول لك : « الذرية » في قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
إشارة إلى الروح الانسانية ، و « الفلك المشحون » إشارة إلى البدن المخلوق كالسفينة لأجل استكمال النفس وإخلاصها من هذه الدار ومنزل الأشرار لكونها في أول الفطرة أمرا ضعيفا شبيها بالعدم ، وعقلا هيولانيا يكون كمالاته بالقوة فيحتاج كالطفل إلى ما يكون له بمنزلة المهد . فكونه « مشحونا » إشارة إلى كون البدن مملوا بالقوى المدركة والمحركة التي هي بمنزلة سكان السفينة وعمالها ، ولكل منهم عمل خاص وآلة مخصوصة لجريان السفينة . وقوله :
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
إشارة إلى البدن المثالي البرزخي الذي يتعلق به النفس وتركب عليه ما دامت تكون في عالم البرزخ عند القبر قبل البعث كما ذهب اليه الأقدمون 12 من الحكماء ومال اليه كثير من الاسلاميين ودل عليه الكتاب والسنة ، وأيّده الامارات والشواهد ، كانذارات النبوة والرؤيا الصالحة في حكايات الموتى وغيرهما مما يؤدى بيانه إلى التطويل ، وموعد ذكره مقام أليق من هذا في التنزيل .

تنبيه عرفانى

هذه الدنيا الفانية المهلكة الدائرة الملهية ، هي بعينها طريق إلى الآخرة