الحسي كالنور العقلي حقيقة واحدة لها مراتب متفاوتة في القوة والضعف ، والقرب والبعد من ينبوعها وأصلها ، ومرائي وقوابل متعددة مختلفة في اللطافة والكثافة ، والصفاء والكدورة ، والجلاء والخفاء ، والانقطاع والانطباع .
وهذا النور ذاتي للشمس بوجه ، موجود لها بالذات ، وعرضي لما سواها موجود لها بالتبع ، بمعنى أنها مظاهر لشهوده ومجالي لوجوده بواسطة العلاقة الوضعية التي بها مع الشمس كالمقابلة أو ما في حكم المقابلة ، لان حقيقة النور حالة فيها أو صفة قائمة بها ، وهكذا يكون حكم نور الوجود لأنها حقيقة واحدة هي عين القيوم تعالى ، ولها مظاهر مختلفة ومجال متعددة يدرك بحسبها ومن وراء حجبها حقيقة الوجود على ما يقتضيه طبيعة تلك المظاهر والحجب من الماهيّات والأعيان كل بحسبه لا على ما عليه الحقيقة في نفسها ، لامتناع الاكتناه لها والإحاطة بها
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
سر آخر
وهو أن لكل من الموجودات مرتبة في ظهور الوجود بحسب الواقع ، وله مرتبة فيه بحسب مدارك الناظرين ، فقوّة الوجود والظهور وضعفهما كما يكونان للشيء بحسب الواقع كذا يكونان له في ملاحظة الناظرين لان فرط الظهور قد يؤدي إلى الخفاء والقصور بالقياس إلى المدارك الضعيفة ، لقلّة الاحتمال وعروض الكلال ولهذا يكون عند أكثر الناس الأجسام والمحسوسات أقوى وجودا وأظهر انكشافا من العقول وكليّات الحقائق لقصورهم عن دركها ، والحق أخفى عندهم من كل شيء مع أنه تعالى أظهر الأشياء وأجلاها وهذا لكونهم متوطنين في عالم الظلمات ، فعيونهم العقليّة وبصائرهم الباطنية في ادراك العقليات والإلهيات كعيون الخفافيش وأبصار العمشان ، بل العميان